السيد علي الطباطبائي

360

رياض المسائل ( ط . ق )

شاذ محجوج بالإجماع الظاهر المحكي في الغنية والسرائر والآية والمعتبرة الدالة على أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه ولا ريب أن العم أقرب من ابن الخال وأن العم أقوى من الخال لأنه أكثر نصيبا والخالة تحجب ابن العم كما في الخبر في ابن عم وخالة قال المال للخالة وقال في ابن عم وخال قال المال للخال فالعم أولى أن يحجب ابن الخال فتدبر وبالجملة لا شبهة فيما ذكره الأصحاب من كلية قاعدة منع الأقرب الأبعد إلا في اجتماع ابن عم لأب وأم مع عم لأب ف‍ إن ابن العم أولى بالميراث عند الإمامية حكى إجماعهم عليه جماعة حد الاستفاضة بل لعل الحكاية متواترة وهو الحجة المخصصة لتلك القاعدة مضافا إلى النصوص المستفيضة كما ذكرها بعض الأجلة ولم أقف عليها كذلك مع أنها غير معتبرة السند لكن في الفقيه إن ترك عما لأب وابن عم لأب وأم فالمال كله لابن العم للأب والأم لأنه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم وذلك بالخبر الصحيح عن الأئمة ع فتأمل مع أن ذلك مجبور بالعمل وهل يتعدى الحكم من هذه الصورة إلى ما تقاربها من الصور كما لو حصل التعدد في أحد الجانبين أو كليهما أو دخل في الفرض المذكور زوج أو زوجة أو حصل التغير بالذكورة والأنوثة أو انضم إلى ذلك الخال والخالة خلاف لا يليق بهذا الشرح نشره والاقتصار على مورد النص وفاقا لكثير لأن المسألة جرت على خلاف الأصول المقررة والقواعد الممهدة فالتعدية فيها عن موضع الإجماع والرواية مشكلة وإن وجهت بتوجيهات اعتبارية ربما أوجبت مظنة إلا أن في بلوغها حدا يجوز معه تخصيص الأصول بها إشكالا وللخال جميع المال إذا انفرد عمن عداه ممن يرث وكذا المال للخالين المنفردين والأخوال المنفردين وكذا الخالة المنفردة والخالتين المنفردتين والخالات المنفردات لهن المال أجمع يقتسمونه بينهم بالسوية ولو اجتمعوا ذكورة وأنوثة فالمال بينهم أيضا بالسوية كيف كانوا في المقامين أي لأب كانوا أو لأم أو لهما بشرط الاجتماع في الدرجة بأن يكونوا كذلك جميعا وأما لو كانوا متفرقين فيها بأن كان بعضهم للأبوين وبعض للأب خاصة وآخر للأم فلمن يتقرب بالأم السدس إن كان واحدا مطلقا ذكرا كان أو أنثى والثلث إن كانوا أكثر كذلك يقتسمونه بينهم بالسوية والثلثان فما زاد لمن تقرب بالأب والأم ويسقط من يتقرب منهم بالأب معهم أي مع المتقربين منهم بالأبوين ويقومون مقامهم عند عدمهم والقسمة بينهم أي بين المتقربين بهما أو بالأب مع عدمهم بالسوية للذكر مثل ميراث الأنثى ولا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح جماعة إلا في الحكم الأخير من اقتسام الأخوال للأب والخالات له بالتساوي فقد خالف فيه بعض أصحابنا كما في الخلاف فحكم بأن الخؤولة للأبوين أو الأب يقتسمون بالتفاضل نظرا إلى تقربهم باب في الجملة ورد بأن تقربهم للميت بالأم مطلقا ولا عبرة بجهة قربها وفيه أنه متى كان الحكم كذلك فالحكم في صورة التفرق بأن للمتقرب بالأم السدس مع الوحدة والثلث مع الكثرة والباقي للمتقرب بالأبوين أو الأب خاصة مع عدمه لا وجه له بل الواجب على هذا الحكم بالتساوي وبالجملة فكلماتهم في هذه المسألة على الفقير مشتبهة فإنه إن كان الاعتبار بالنظر إلى تقرب هذا الوارث إلى الميت فتقرب الخؤولة مطلقا إنما هو بالأم الموجب لاقتسام من تقرب بها بالسوية أعم من أن يكون التقرب إليها بالأبوين أو أحدهما خاصة فلا وجه حينئذ لتخصيص المتقرب إليها بالأم بالسدس أو الثلث بل لا وجه لسقوط المتقرب إليها بالأب متى اجتمع مع المتقرب إليها بالأبوين وإن كان الاعتبار بالنظر إلى تقرب الوارث إلى الواسطة أعني الأم فلا ينبغي النظر إلى الأم مطلقا وحيث إن النص مفقود في هذا المجال فالحكم فيه مطلقا لا يخلو عن إشكال وإن كان القول بالتسوية كما هو المشهور لا يخلو عن قرب لأنه مقتضى الشركة كما مر مرارا إليه الإشارة ولكنه يعارض بما مر من العمومات الدالة على تفضيل الذكر على الأنثى مع التعليل بقول مطلق فالاحتياط بنحو من المصالحة لا يترك وإن أمكن الذب عن هذا بترجيح قاعدة الشركة عليه بالشهرة فلا بأس بالعمل عليها حيث لا يمكن الاحتياط بنحو من المصالحة سيما مع ندرة قول بعض الأصحاب كما صرح بها في الروضة مشعرا بدعوى الإجماع عليه وقريب منها عبارة الكفاية وغيرها فلا يبعد ترجيح المشهور مطلقا سيما بملاحظة الرضوي الآتي ولو اجتمع الأخوال والأعمام فللأخوال الثلث وللأعمام الثلثان إجماعا مع تعدد الأخوال مطلقا للرضوي فإن ترك خالا وخالة وعما وعمة فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية وما بقي فللعم والعمة للذكر مثل حظ الأنثيين ولأن الأخوال يرثون نصيب من تقربوا به وهو الأخت أو الأم ونصيبهما الثلاثة [ الثلث هذا مضافا إلى فحاوي المعتبرة الآتية وعموم التعليل في جملة منها وفي الموثق في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله الثلث وقد روى الشيخ في الكتابين في هذا الباب ويقتسمون كل منهم نصيبهم من الثلث والثلثين اقتسامهم حال الانفراد فالأخوال بالسوية مطلقا والأعمام بالتفاوت مع الاختلاف في الذكورة والأنوثة ومع الاتفاق فيهما بالسوية هذا إن اجتمعوا في الدرجة ولو كانوا متفرقين فللأخوال من جهة الأم ثلث الثلث ومع الاتحاد سدسه والباقي من الثلث للأخوال من جهة الأب وإن كان واحدا والثلثان للأعمام سدسهما للمتقرب منهم بالأم إن كان واحدا وثلثهما إن كان أكثر بالسوية وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة والباقي للأعمام المتقربين بالأب بالتفاضل وأما مع اتحاد الأخوال والأعمام بأن اجتمع خال أو خالة مع عم أو عمة فالمشهور أن لكل من الخال أو الخالة الثلث أيضا كصورة التعدد والثلثان لكل من العم والعمة بل عليه عامة المتأخرين وفي المسائل الناصرية الإجماع عليه وفي السرائر أنه مذهب المحصلين وهو الحجة مضافا إلى التعليل المتقدم إليه الإشارة والمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح أن في كتاب علي ع رجل مات وترك عمة وخالة قال للعمة الثلثان وللخالة الثلث وأن فيه أيضا أن العمة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم وبنت الأخ بمنزلة الأخ وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه وبمعنى ذيله الموثق وغيره وفي الصحيح رجل مات وترك عمة وخالة قال للعمة الثلثان وللخالة الثلث ونحوه الخبر بل الصحيح كما قيل رجل ترك عما وخالا فأجاب الثلثان للعم والثلث للخال خلافا لصريح العماني والكيدري ومعين الدين المصري وابن زهرة وظاهر المفيد والديلمي فقالوا لكل من الخال أو الخالة السدس وحجتهم عليه غير واضحة عدا إلحاق الأخوال والأعمام بالكلالة وهو مع عدم دليل عليه من أصله كما عرفته اجتهاد صرف في مقابلة